مجموعة مؤلفين

150

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

مسألة قولهم : « إن الوجود من حيث هو هو ؛ هو الحق تعالى » أي : يعبّرون عنه تعالى بهذا الوجود ، حيث لم يكن شيء ترجع إليه كل الأشياء في جميع مراتبهم إلا هذا الوجود المطلق عن كل قيد المتقيّد بكل قيد ، انتهى . ثمّ ليعلم أن إدراك علم التصوّف يكون بأحد طريقين : الطريق الأعلى : هو الذوق ، والحصول بالنفث في الروح . والثاني : يكون بالأخذ من الكتب المدوّنة للقوم رضي اللّه عنهم ، لكن بشرط شيخ عالم به أو ذائق ، وهذا الوجه يعدّ من الكشف كما ذكره سيدنا العارف رضي اللّه عنه في « الفتوحات » ، ولا

--> ولارتفاع حكم هذه المغايرة في هذه المرتبة حكم بعض أكابر المحققين من أهل اللّه بأن ( الواحد الأحد ) اسم واحد مركب ك ( بعلبك ) ، وعني بهذا البعض حضرة سيدنا الشيخ قدّس اللّه سرّه . ويسمي بعضهم هذه الاعتبارات المندرجة في الوحدة في أول رتب الذات بالشؤون الذاتية ، وهي مسمّى الأسماء الذاتية والنسب الإلهية المتفصلة تفصيلا لا حدّ له ولا عد ، في ثاني رتب الذات الأقدس مرتبة الأسماء والصفات ، ويدل عليها باطن اسم اللّه ، وباطن اسم الرحمن ، والاسم الأحد ، والواحد ، ومفهوم جميع أسماء الضمائر ومفاتيح الغيب ، فالذي يعيّن هذه الشؤون والاعتبارات ما في المرتبة الثانية ، كباقي المراتب من الصور والآثار ، بغيبها وأزلية أزليتها . ولهذا الغيب الذي يعين ما فيه ما ذكرنا ، وقعت الخشية والرهبة لسيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم المشار إليهما بقوله تعالى : قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ [ الأحقاف : 9 ] ؛ لأنه ربما يكون في هذا الغيب والرتبة الأولى ما لم يتعيّن بالمرتبة الثانية بعد ، . فالاطّلاع على ما في علمه تعالى لا يوجد الاطّلاع على سائر هذه الاعتبارات الغيبيّة والشؤون الذاتية . يشهد لذلك قوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا أحصي ثناء عليك » : أي لا أبلغ كل ما فيك . انظر : كشف الأسرار شرح صلاة الشيخ الأكبر ( ص 80 ) بتحقيقنا .